السيد الخميني
109
شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )
و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » . فهذا القرطاس الذي أكتب عليه ، والقلم الذي أسطر معه ، والعضلة المسخّرة لهما ، والقوّة المنبثّة فيها ، والإرادة المنبعثة عن الشوق المنبعث عن العلم القائم بالنفس ، كلُّها من شؤون المشيئة الإِلهية وظهوراتها ؛ والتعيّنات اعتبارية خيالية ؛ كما قال الشيخ الكبير : « العالم خيال في خيال » « 2 » فلا ظهور إلّاظهورها ولا شأن إلّا شأنها . وهذا معنى شمول المشيئة وسريان الوجود وإطلاق الهويّة الإلهية وبسط الرحمة ومقام الإلهية . هداية : تحقيق في المشيئة الإلهية وإذ تحقّق لك أنّ الموجودات على مراتبها العالية والسافلة وتخالفها في الشرف والخسّة ، وتغايرها في الأفعال والذوات وتباينها في الآثار والصفات ، يجمعها حقيقة واحدة إلهية هي المشيئة المطلقة الإِلهية ، والموجودات بدرجاتها المختلفة وطبقاتها المتفاوتة مستهلكة في عين المشيئة ، وهي مع غاية بساطتها وكمال وحدتها وأحديتها كلّ الأشياء ، وبالتكثّر الاعتباري لا ينثلم وحدتها بل يؤكّدها ، وينفذ نورها في الأرضين السفلى والسماوات العليا ، ولا شأن لحقيقة من الحقائق إلّاشأنها ولا طور إلّا طورها ؛ وتحقّق لك أن لا عصيان في الأمر التكويني ، وإن من شيء إلّا
--> ( 1 ) - القصص ( 28 ) : 88 . ( 2 ) - فصوص الحكم : 104 ، فصّ يوسفي .